ابن رضوان المالقي
181
الشهب اللامعة في السياسة النافعة
الباب التاسع في تغافل الملك وحيائه ومروءته ووقاره وتثبته في الأقوال والأفعال ، وتأنيه وصبره قال صاحب السراج : اعلم أيها الملك أنه متى كملت فيك الخصال المحمودة « 1 » ، والأخلاق المشكورة والسير المستقيمة وملكت نفسك ، وقهرت هواها « 2 » ، ووضعت الأشياء مواضعها ، ثم إن الرعية اهتضمت حقك ، وجهلت قدرك ، ولم توفك قيمتك « 3 » ، فبلغك منهم ما يسوؤك ورأيت منهم ما لا يعجبك ، فاعلم أنك لست بإله فلا تطمعن « 4 » أن يصفو لك منهم ما لا يصفو منهم « 5 » للإله « 6 » . قال : وفصل الخطاب في هذا الباب ، أن تعلم أن اللّه تعالى خلق الخلائق أجمعين ، وأنعم عليهم بأنواع النعم ، فأكمل حواسهم ، وخلق فيهم الشهوات ، ثم أفاض عليهم نعمه ، فكملت لهم اللذات ، وبعد هذا فما قدروا اللّه سبحانه حق قدره ، ولا عظموه حق عظمته ، بل قالوا فيه ما لا يليق به ، ووصفوه بما يستحيل عليه ، وأضافوا إليه ما « 7 » يتقدس عنه ، وسلبوه ما يجب له من الأسماء الحسنى والصفات العلى ، فمنهم من قال : إنه هو ثالث ثلاثة ، ومنهم من قال : له ابن ، ومنهم من قال : له زوجة ، ومنهم من قال : له البنات ، ومنهم من يجسمه ،
--> ( 1 ) ق : الحميدة ( 2 ) د ، ج ، ك ، سراج : هواك ( 3 ) سراج : حظك ( 4 ) د : فلا تطمع أن يصفوا لك منهم ما لم يصفه اللّه ( 5 ) - منهم - زيادة من سراج ( 6 ) السراج ص 113 من الباب 36 ( 7 ) ا ، ب ، ج : مما